أحمد بن يحيى العمري

115

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الخراسانية . أجودها ما كانت خضراء وطعمها مر ورائحتها ساطعة . وهي حارة يابسة ، تخرج الدود وحب القرع بحرارتها . وقال غيره : هو شيح خراسان ، وبدله - إذا عدم - شيح أرمني . والشربة منه مثقال . وأما الغربي فمنه أآطريلال « 1 » هذا اسم بربري وتأويله رجل الطير ، ويعرف في الديار المصرية برجل الغراب ، وبعضهم يعرفه بحرز الشيطان أيضا . وهو نبات يشبه الشّبت في ساقه وحمّته وأصله ، غير أن حمّة الشّبت زهرها أصفر وهذا النبت زهره أبيض ، ويعقد حبّا على هيئة ما صغر من حب المقدونس ، أو كبزر النبات الذي يعرف بمصر أيضا بالأخلّة ، غير أنه أطول منه قليلا وفيه حرارة وحرافة ويبس ، وعند ذوقه يحلو اللسان . وهو حار يابس في آخر الثالثة ، وبزره هو المستعمل منه خاصة في المداواة . ينفع من البهق والوضح « 2 » نفعا بينا شربا . وأول ما ظهرت منفعة هذا الدواء ( 48 ) واشهرت بالمغرب الأوسط من قبيلة من البربر تعرف ببني وجهان من أعمال بجاية « 3 » ، وكان الناس يقصدونهم للمداواة ، وكانوا يضنّون بها ويخفونها عن الناس ولا يعلمونها إلا خلفا عن سلف ، إلى أن أظهر الله سبحانه تبارك وتعالى عليها بعض الناس فعرفها وعرّفها لغيره فانتشر ذكرها ، وعرف بين الناس عظيم نفعها .

--> ( 1 ) : في الأصل ( أاطريلاك ) والصحيح ما أثبتناه ، وهي لفظة بربرية ، تقابلها تسميات مختلفة : رجل الغراب ، الزرزور ، رجل العقعق ، رجل العقاب ، حشيشة البرص ، رجل الجراد ، زركشت ، جزر الشيطان . نبات يطول على وجه الأرض ، وورقها شديد الخضرة ، يشبه الرشاد البستاني ، واسمه العلمي garum ammioides . ( 2 ) : الوضح : البرص . ( 3 ) : بجاية مدينة في الجزائر ، على ساحل البحر ، ذكر ياقوت ( معجم البلدان ج 1 ص 339 ) أن أول من اختطها الناصر بن علناس بن حماد بن زيري في حدود سنة 457 ه ، وكانت قديما ميناء ثم بنيت المدينة ، وهي في لحف جبل شاهق .